النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال قلت : فإني قد شهدت فلم أطعن برمح ولم أرم بسهم ولم أضرب بسيف ، وأنا أستغفر اللَّه - عزّ وجلّ - أن أعود إلى ذلك المقام أو مثله أبدا . قال : أحسنت ، هكذا فكن . قال : فإني وإيّاه قاعدان إذ وضع بين يديه رغيفان أشدّ بياضا من الثلج ، أكلت أنا وهو رغيفا وبعض آخر ثم رفع ، فما رأيت أحدا وضعه ولا أحدا رفعه . قال : وله ناقة ترعى في وادى الأردنّ ، فرفع رأسه إليها ، فما دعاها حتى جاءت فبركت بين يديه فركبها . قلت : أريد أن أصحبك . قال : إنك لا تقدر على صحبتي . قلت : إني خلو مالي زوجة ولا عيال . قال : تزوج ، وإيّاك والنساء الأربع ، إيّاك والناشز « 1 » ، والمختلعة « 2 » ، والملاعنة « 3 » ، والمبارئة « 4 » ، وتزوّج ما بدالك من النساء . قال : قلت : فإني أحبّ لقاءك . قال : إذا رأيتني فقد رأيتني ، ثم قال : إني أريد أن أعتكف في بيت المقدس في شهر رمضان . قال : ثم حالت بيني وبينه شجرة ، فو اللَّه ما أدرى كيف ذهب . فهذا ما أورده في خبر إلياس واليسع - عليهما السلام - . واللَّه أعلم .
--> « 1 » الناشز : المرأة التي تكره زوجها وتبغضه وتستعصى عليه فيضربها ويجفوها . « 2 » المختلعة : المرأة التي تبذل مالا لزوجها ليطلقها . « 3 » الملاعنة : المرأة التي يرميها زوجها برجل أنه زنى بها ، فالإمام يلاعن بينهما ، ويبدأ بالرجل ويقفه حتى يقول : أشهد باللَّه أنها زنت بفلان وإنه لصادق فيما رماها به . فإذا قال ذلك أربع مرات قال في الخامسة : وعليه لعنة اللَّه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى . ثم تقام المرأة فتقول أيضا أربع مرات : أشهد باللَّه إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى ، ثم تقول في الخامسة : وعلىّ غضب اللَّه إن كان من الصادقين ، فإذا فعلت ذلك بانت منه ولم تحلّ له أبدا ، وإن كانت حاملا فجاءت بولد فهو ولدها ، ولا يلحق بالزوج لأن السنة تنفيه عنه . « 4 » المبارئة : المرأة التي تبرئ الرجل من حقوقها للمفارقة .